النويري

269

نهاية الأرب في فنون الأدب

فكان من سمى ممن نزل فيه القرآن أبو لهب بن عبد المطلب ، وامرأته أمّ جميل بنت حرب بن أمية ، حمالة الحطب ، فأنزل اللَّه فيهما قوله : * ( ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ . ما أَغْنى عَنْه مالُه وما كَسَبَ . سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ . وامْرَأَتُه حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) ) * . قال : وإنما سماها اللَّه تعالى حمالة الحطب لأنها كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . [ قال ابن إسحاق : فذكر لي أن أمّ جميل حمالة الحطب ، حين سمعت ما أنزل فيها ، وفى زوجها من القرآن أتت رسول اللَّه « 1 » ] وهو جالس في المسجد عند الكعبة ، ومعه أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه وفى يدها فهر « 2 » من حجارة ، فلما وقفت عليهما أخذ اللَّه ببصرها عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلا ترى إلا أبا بكر ، فقالت : يا أبا بكر ، أين صاحبك ؟ قد بلغني أنه يهجونى ، واللَّه لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، أما واللَّه إني لشاعرة : مذمّما عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا ثم انصرفت . قال أبو بكر : يا رسول اللَّه ، أما تراها رأتك ؟ قال : ما رأتني ، لقد أخذ اللَّه ببصرها عنى . وأمية بن خلف بن وهب الجمحىّ ؛ كان إذا رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم همزه ولمزه ، فأنزل اللَّه تعالى فيه قوله : * ( ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) ) * ، السورة كلها .

--> « 1 » الزيادة عن ابن هشام : ( 1 : 381 ) . « 2 » الفهر : الحجر الذي يملأ الكف .